عنصرية شوفينية وطائفية سياسية بأغطية وطنية..!! ... بقلم مثنى العاني
مثنى العاني
ونحن على ابواب مرحلة ((انتخابات)) برلمانية جديدة، نسمع مجدداً في كل ساعة من كل يوم عودة كلمة (وطنية) الى الخطاب السياسي للقوى والاحزاب والحركات السياسية المشاركة في العملية السياسية في العراق بعد أن كانت قد غيبت عن مسامعنا التي كادت أن تختفي في قاموس السياسة في الساحة العراقية خلال سنوات العجاف السابقة التي شهدها العراق بعد الاحتلال حتى وصلت الى أن تصبح تهمة تسجل الناطق بها الذم والعقوبة...!! كما ان كلمة الوطنية ومشتقاتها تتردد الآن بشكل واسع على آلسنة قادة لأحزاب وحركات سياسية كانت الى فترة قصيرة في خلاف معها وفي عداء مستمر مع كل مواطن او حركة او حزب سياسي بني فكره وحدد مواقفه السياسية واقام تنظيمه على احسن القواعد الوطنية الحقيقية..!! كما أصبحت (صفة) لصيقة لأسماء كل الكيانات السياسية التي تروم دخول الانتخابات البرلمانية القادمة..
ان سياسيو ومنتسبو الاحتلال يحاولون الآن بناء تكتلات انتخابية تتجاوز كما يدعون العرق او الطائفة لتمتد الى عموم ابناء الوطن كتعبير عن تخليهم عن أفكارهم وسلوكياتهم السابقة..!! ولكن المواطن العراقي الذي خبر اولئك جيداً هو على يقين تام ان أدعاء اولئك بنزع سراويلهم العنصرية وتخليهم عن مسابحهم الاقليمية ودشاديشهم القصيرة وجيوبهم الكبيرة... وتبادلهم للزيارة المرتبة والقبلات المنافقة.. ما هي الى افعال مخادعة أضطروا اليها تحت ضغط المجتمع والرأي العام العراقي الوطني الذي شخص دورهم في مشروع المحتل الأمريكي ووقف بالضد من سيدهم ومنهم... لذلك لم يكن أمام أولئك من أجل الأستمرار في لعبتهم سوى أن يعلنوا للشعب عن توبتهم ولكنها كتوبة الذئب او أبن آوى الذي اعلن زهدة وذلك يسهل له من جديد أصطياد فرائسه عن طريق الخداع بعد ان شاخ ولم يعد بمقدوره أصطياد فرائسه بسهولة..
أن أولئك السياسيون يحاولون عن طريق المخادعة استعادة مجدهم الزائف ومواقعهم الآيلة الى الزوال فقط.. وأنما يحاولون تحقيق اهدافهم العنصرية الشوفينية والطائفية السياسية ومصالح ساداتهم وحلفاؤهم.. بشكل اوسع من السابق ولكن هذه المرة تحت غطاء العباءات والشعارات الوطنية..!! والتي ربما تخدع بعض البسطاء..
ان الحزب او الكتله العنصرية او الطائفية (س) تحاول الآن ان توسع إئتلافها وان تمد قاعدتها الى القوميات والطوائف الاخرى. وكذلك تحاول ان تفعل الكتله (ص) من القومية او الطائفة الأخرى. ليدعي أي من يفوز منهم في الانتخابات القادمة انه قد حقق أغلبية نيابيه سياسيه وطنية وليس اغلبية عنصرية او طائفية..
مما يسهل له احتكار السلطة بحجة هذه الاغلبية لأقامة حكومة عنصرية او طائفية بعد إرضاء بعض العناصر التي قبلت بالتحالف معه من القوميات او الطوائف الاخرى ببعض المكاسب الشخصية... بمعنى آخر ان ذلك سيسمح له بالتخلص من قيود المحاصصة العرقية والطائفية وتهمتها ولكن ليس من خلاله نفي العنصرية او الطائفية السياسية بل من خلال تكديسها بصفتها الاحادية عن طريق اعطاءها ثوب الشرعية والاغلبية السياسية الوطنية.. وفي تقديرنا ان هذا سيكون سمة المرحلة القادمة والتي ستكون اكثر خطورة من المرحلة السابقة.. لأنها ستخل بمبدأ التوازن النسبي وتقاسم المنافع وبين الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية مما سيزيد من التنافس والصراع بين هذه الكتل وسيدفع المتضرر منها ودفاعاً عن امتيازاته ومصالحه لأثارة الشارع عبر شعارات (المظلومية) وغيرها وعبر عملية الخلط المتعمد بين مصالح الجهود المشروعة من كل الفئات والمصالح الحزبية والشخصية للكتل السياسية المتنافسة والمتصارعة على السلطة. كما ان السلوك السياسي الطائفي للسلطة السياسة القادمة الذي لا يمكن اخفاءه تحت أي شعار من شعارات الوطنية سيولد هو الآخر ردود فعل وسيؤدي بالوضع الامني الى التدهور وعدم الاستقرار.
يجب ان لا نفهم مما ذكرناه اانا مع مشروع المحاصصة العرقية والطائفية بل نحن بالضد من ذلك تماماً. كما اننا في نفس الوقت ندرك ان المشروع الوطني الحقيقي المتجاوز للمحاصصة العرقية والطائفية لا يمكن ان تنهض به الاحزاب وحركات عنصرية شوفينية او احزاب (دينية) طائفية او حتى حركات واحزاب علمانية أرتبطت بالمحتل او بقوى خارجية أخرى وعملت جاهدة على تنفيذ مشاريعهما ومخططاتهم في العراق والمنطقة والتي يأتي في مقدمتها طمس هوية العراق الوطنية والقومية وتفتيت وحدته الأجتماعية والسياسية وتمزيقه الى كونتونات ودويلات متنافسه ومتصارعة بل ان مثل هذا المشروع الوطني الكبير لا يمكن ان تنهض به الا القوى الوطنية الحقيقية المناهضة للأحتلال والغير مرتبطة بمشاريعه ومشاريع القوى الأجنبية الاخرى والبعيد فكراً وسلوكاً وتنظيماً عن العنصرية الشوفينية والطائفية السياسية والمؤمنة بوحدة العراق أرضاً وشعباً وهو أيضاً مشروع لا يمكن انجازه الا من خلال انتخابات ديمقراطية حقيقية وهي عملية لا يمكن ان تتم بحرية تحت ضل الأحتلال وسيطرة حلفاءه واتباعه على السلطة، (فلا ديمقراطية بلا حرية ولا حرية مع الأحتلال).