حبوب الوطنية بقلم: مثنى العاني
في عراق اليوم- بلد الغرائب والعجائب وبلد الاربعين مناضل ومناضل .... خريجوا اكاديمية (بوش بابا النضالية)... المتسلقين سور الوطن في ظلمة الليل محمولين على اظهر الجراد الامريكي... لم يعد بيع اقراص الدواء (الحبوب) مقتصرا على الصيدليات فقط , بل اصبح شرائها بدون وصفة طبية سهلا ومتيسرا من الصيدليات والدكاكين ومحلات البقالة ومن باعة الارصفة وحراس السجون وجنود الاحتلال وعصابة المافيا ... ابتداء بحبوب (الاسبرين) و(الفلو اوت) وانتهاء بحبوب المخدرات والهلوسة ... كما لم يقتصر استخدام الحبوب على معالجة الامراض العضوية التي تكاثرت في العراق بفضل وبركة الاحتلال مثل :امراض السلطان والقلب والسكر والضغط ومرض نقص المناعة المكتسب (AIDS)... بل توسع استخدامها لمعالجة مختلف الامراض الغير عضوية كامراض العقد النفسية والاختلالات الفكرية و الانحراقات العقائدية واللوثات العقلية وتدني الاذواق الفنية وامراض الجهل الثقافية... واخيرا مرض (نقص المناعة الوطنية) الذي يعاني منه الكثيرون من سياسيو عصر العولمة... والاحتلال..... والانبطاح .... والانفتاح .... رواد الواقعية السياسية!! وانصار الموضوعية !!ودعاة الديمقراطية وحقوق الانسان!! ورافعي اللافتات الاسلامية !! ....
وقد ظهرت في الاسواق وفي هذه الايام بالذات وقبل موعد (الانتخابات)البرلمانية حبوب جديدة لم تكن معروفة من قبل اطلق عليها اسم (حبوب الوطنية)... و وصفت لشدة مفعولها بالسحرية فما ان يبتلعها المريض بمرض نقص المناعة الوطنية حتى يشعر وبعد لحضات من تناولها بانه قد تحول من عميل الى وطني ومن رجعي الى تقدمي ومن ثيوقراطي الى ديمقراطي ومن عنصري شوفيني الى اممي انساني ومن طائفي الى علماني ومن فدرالي تقسيمي الى وحدوي ومن سياسي فاسد الى سياسي صالح ومن سارق الى امين ومن عبد تابع الى سيد حر ومن حاكم بالوكالة الى حاكم بالاصالة ومن اعرابي الى متحضر ومن مجرم الى مسالم ومن جاهل الى مثقف .... وقد تهافت على شراء هذه الحبوب وتناولها سياسيو الاحتلال وكل الساعين الى السلطة والجاه والمال والمتعكزين في سعيهم على عكازة الاحتلال والدول الاجنبية من اجل تحسين اشكالهم وتجميل صورهم باعين العراقين دون الحاجة لعمليات جراحية تجميلية عالية الكلفة... مثلما يحاول سيدهم الجديد اوباما تجميل وجه امريكا القبيح باعين شعوب العالم.
لقد صنعت حبوب الوطنية في مختبرات ومعامل (CIA) الامريكية وسوقت بواسطة شركات القنوات الفضائية وصحف المارينز. واوعزت الادارات الامريكية والاجنبية الاخرى الى عملائهما وحلفائهما في العراق لتناولها...من اجل اعادة تسويقهم سياسيا بحلة جديدة و بصورة اجمل وبطلعة ابهى... بعد ان صدأت اشكالهم وصورهم وبان معدنهم... وبعد ان كسدت بضاعتهم على رفوف متاجر السياسة العراقية ... وهكذا اصبحت تلك الحبوب السحرية لا تفارق جيوب سياسيو الاحتلال فهم يبتلعونها قبل كل تصريح يطلقونه او مؤتمر صحفي يعقدونه... معتقدين بتاثيرها السحري القادر على اظهار صورهم بشكل ساحر وجذاب امام عيون الجمهور العراقي.
ان هؤلاء الجهلة لايعلمون كما لايعلم صاحب براءة الاختراع والمصنع (لحبوب الوطنية ) ان هناك خللا في الاختراع والتصنيع فقد اخطئ كل من المخترع والمصنع عندما اعتقدا ان تلك الحبوب قادرة على سحر عيون العراقين. بعد ان ثبت لهم فعاليتها عن طريق تجربتها على عيون اخرى... لانهم لا يعلمون ان عيون العراقين من العيون التي تستعصى على السحر.لانها ليست كباقي العيون الاخرى فهي وكما تقول الامثال العراقية (( مفتحة باللبن)) و((تقرأ مابين السطور)) و(( تقرأ الممحي والمكتوب)) ولهذه الاسباب نجد العراقيون رغم احزانهم يغرقون بالضحك عندما يشاهدون اوجه قردة زينت (مكيجت) بطريقة بدائية زادتها بشاعة... بينما تعتقد القردة وتحت وهم تاثير حبوب الوطنية بان عيونها صارت كعيون المها ووجوهها كطلعة البدر في يوم تمامه... وقوامها كقوام الغزلان ... وظهورها امام الجمهور كاشراقة شمس الصباح وربما تمثل كل منهم عند وقوفه امام كاميرات وسائل الاعلام او عند ظهوره بالقنوات الفضائية ببيت الشعر القائل:
كانك شمس والنجوم كواكب اذا طلعت لم يبد منهن كوكب
ان الخوف على هؤلاء المرضى( بمرض نقص المناعة الوطنية) هو ان يدمنوا على تناول (حبوب الوطنية) بما يضر بصحتهم وجيوبهم... دون ان تنفعهم بشيء... فمرض نقص المناعة الوطنية هو اخطر من جميع الامراض الاخرى بل هو المرض الوحيد اللذي لا خلاص منه ولا علاج له.