بغداد والسبع العجاف!!... بقلم : خيري منصور
91/4/21010
كم من الاعوام او العقود العجاف سوف تمضي قبل ان يرحل اخر جندي امريكي من العراق ، هذا السؤال يتكرر في كل عام ، وعلى مشارف كل ربيع أسود يعلنه الغراب الأشقر وليس السنونوة السمراء في فضاء العراق ، وهذه الذكرى السابعة تأتي مقترنة بالمشاهد ذاتها ، تفجيرات وانتخابات ، ما ان يتم فرز الاصوات في صناديقها حتى تشتعل النيران في هذه الضاحية او ذاك الشارع من بغداد ، وكأن أشباح الموت اصبحت ملازمة للاحتلال وذكرياته التي تستدعي تلك الظهيرة السوداء عندما اسقطت عاصمة عربية كبرى قبل موعد السقوط.
وعندما تحول اسم بغداد من مصدر تشتق منه البغددة بمعنى الرفاهية الى مصدر للشرور ، لا يشبهه غير كيس الثعابين عندما يفتح في غرفة مقفلة او صندوق باندورا اليوناني الذي تندلع منه الرزايا.
لقد راهن بعض قصار النظر والعميان على ان هذا الاحتلال سيكون عابرا ومجرد جملة معترضة في تاريخ العراق الحديث ، لكن من صدقوا ذلك كانوا من الذين سقطوا في الكمائن لانهم بلعوا الطّعم المقدود من لحمهم ولحم اطفالهم وتصوروا ان المعلن من اسباب الحرب على العراق هو الحقيقة ، ثم سقطت الاقنعة تباعا ، ولحقتها اوراق التوت التي تركت العورات في مهب الريح والضوء ، ولم يعد هناك اي سبيل لمواصلة الخداع والتضليل.
ورغم ان المحتلين انفسهم اعترفوا بالخطأ لكن بعد فوات الاوان ومنهم من تذرع بزلات اللسان ، الا ان هناك بين العرب من هم امريكيون اكثر من رامسفيلد وتشيني وبقية السلالة الانجلوساكسونية.
ما من عام مرّ على الاحتلال وذكراه الباهظة على ما تبقى من ضمائر الا ويعاد الكشف عن مجزرة وانتهاكات كقتل الجرحى والاسرى وتعذيب الناس بساديّة تثير اشمئزاز العالم كله.. لكأن جرائم الاحتلال محكوم عليها بالبقاء قيد الكتمان وفي ثلاجات الكاميرات والميديا ، لكي تكتشف بأثر رجعي وبعد ان تصبح كل القرائن والحيثيات الملازمة لها ملتبسة،.
والحرب على العراق التي لا تزال تبحث عن مؤرخ نزيه وغير مرتهن ليسميها بالاسم الذي تستحق هي بمقياس ما من حروب ما بعد الحداثة على الصعيد التقني لكنها من الحروب البدائية من حيث ما اسفرت عنه من فضائح ، بدءا من قتل الشهود ومنهم الصحفيون وليس انتهاء بانتهاك مصائر ملايين المدنيين ومنهم اطفال ونساء وشيوخ ومرضى.
ولا نظن ان هناك حاسوبا ذكيا حتى الآن أحصى خسائر العراق كما هي ، وبدون اعادة انتاج توهم الناس بان القتل كان ولا يزال من اجل الحياة والابادة هي الطريق الى الحرية والديمقراطية.
وما من احد يحزر ذلك العام الذي سيكون فيه استذاكار الاحتلال احتفالا بترحيله وليس برحيله ، لان الغزاة لا يخرجون بمحض ارادتهم ، خصوصا عندما تكون الغنائم على هذا النحو،.
قبيل احتلال العراق بأعوام ، قرر الجنرالات والقياصرة الجدد اخراجه من القرن العشرين بمئة الف غارة عمياء ، لم ينج منها ملجأ يعج بالاطفال المدنيين او جامع او مدرسة او مستشفى. واية احصائية تقريبية واولية لعدد لعلماء الذين تمت تصفيتهم جسديا وسياسيا وعلميا في العراق ، تبدد ما تبقى من عجب ، لمن لا يزالون يتساءلون عن السبب،،.